مرتضى الزبيدي
322
تاج العروس
الأَسَاس : اسْتَوْفَد في قِعْدَتِه : ارْتَفَع وانْتَصَبَ ، ورأَيْتُه مُسْتَوِفداً . وبَنُو وَفْدانَ ، بالفَتْح : حَيٌّ من العرب ، أَنشد ابنُ الأَعْرَابِيّ : إِنَّ بَنِي وَفْدَانَ قَوْمٌ سُك * مِثْلُ النَّعَامِ والنَّعَامُ صُكُّ [ والأَوْفَاد : قومٌ ] ( 1 ) . يقال هُمٍْ على أَوْفَادٍ ، أَي على سَفَرٍ قد أَشْخَصَنَا ، أَي أَقْلَقَنا ، كأَوْفَازٍ . * ومما يستدرك عليه : هو كثير الوِفَادِ على المُلُوك . وما أَوْفَدَكَ عَلَيْنَا ، واسْتَوْفَدَني ، وتَوَافَدْنَا عليه . ومن المَجاز : الحَاجُّ وَفْدُ اللهِ . وَبَيْنَا أَنا في ضِيقٍ إِذْ أَوْفَد اللهُ عَلَيَّ بِرَجُلٍ ( 2 ) فأَخْرَجَنِي منه . بمعنَى جاءَني به . وَرَكَبٌ مُوفِد : مُرْتَفِع ، وكذا سَنَامٌ مُوفِدٌ . وتَوَفَّدت الإِبلُ والطَّيْرُ : تَسابَقَت ، كذا في اللسانِ ، وعِبَارة الأَساس : تَوَفَّدَت الأَوْعَالُ فوقَ الجَبَلِ : أَشْرَفَت ( 3 ) . وفي التكملة : تَشَوَّفَتْ . وكلّ ذلك مَجَازٌ . والأَوْفَاد : قَوْمٌ مِن العَربِ ، أَنْشَد ابنُ الأَعْرَابيّ : فَلَوْ كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْتُمْ بِأَخْذِنَا * ولكِنَّمَا الأَوْفَادُ أَسْفَلَ سَافِلِ ( 4 ) وَوَافِدُ بنُ سَلاَمَةَ ، رَوَى حَدِيثَه ضَمْرَةُ بن رَبِيعَةَ . ووافِدُ بنُ مُوسَى الذَّارِع ، يقال فيه بالقاف أَيضاً . وأَبُو وَافِدٍ ، روى عنه عبدُ الجبَّار بن نافِعٍ الضَّبِّيَ ، ومحمّد بن يوسف بن وافِد ، وأَبو بكر يحيى بن عبد الرحمن ابن وافِدٍ اللَّخْمِيّ قَاضِي قُرْطَبَةَ ، وأَبو المُرْجَّا سالِمُ بن ثِمَالِ بن عَفَّانَ بن وافِدٍ ، كذا في التبصير للحافظ . تكميل : قد تَكَرَّر لَفْظُ الوَفْدِ في الحديثِ ، وهم القَوْمُ يَجْتَمِعُون فَيَرِدُونَ البلادَ ، واحِدُهُم ، وافِدٌ ، وكذلك [ الذين ] ( 5 ) يَقْصِدُونَ الأُمراءَ لِزيارَةٍ واسْتِرْفادٍ وانْتِجاعٍ وغير ذلك ، وفي الحديث وَفْدُ اللهِ ثَلاَثَةٌ وفي حديث الشهيد فإِذا قُتلَ فهو وافِدٌ لِسَبْعِينَ يَشْهَدُ لهم وقوله أَجِيزُوا الوَفْدَ بنْحْوِ ما كُنْتُ أُجِيزُهم . وقال النَّوَوِيُّ : الوَفْدُ : جَماعَةٌ مُخْتَارَةٌ للتقَدُّم في لِقَاءِ العُظماءِ . وقال الزَّجَّاج في تَفْسِير قولِه تعالى يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً " ( 6 ) قيل الوَفْدُ : الرُّكْبَانُ المُكَرَّمُونَ . وفي تفسير ابنِ كَثِير ، ومنه أَخَذَ أَحَدُ الجَلالَيْنِ ، أَنَّ الوَفْدَ القاَدِمُونَ رُكْبَاناً . وفي العِنَايَةِ للخَفَاجِيّ أَنّ أَصْلَ الوُفودِ القُدُومُ على العظمَاءِ للعَطَايَا والاسْتِرْفَادِ . وفي شرْحِه للشفاءِ أُثْنَاءَ إِعجازِ القرآنِ : أَصْلُ مَعْنَى الوَفْدِ الإِشْرَافُ . هذه أَقوالهم ، وظاهرُ كلامِ المصنف كغيرِه من الأَئمَّةِ أَن الوَفْدَ والوُفُودَ هم القَوْمُ القادِمُون مُطلَقاً ، مُشاةً أَو رُكْبَاناً ، مُخْتَارين للقاءِ العُظَماءِ أَوْلاَ ، كما هو ظاهِرٌ ، ويمكن أَن يقال إن كلامَ النَّوَوِيِّ وغيرِه استعمالٌ عُرْفِيٌّ ، وكلامَ المُصَنِّف وغيرِه استعمالٌ لُغَوِيّ ، والله أعلم . [ وقد ] : الوَقَدُ ، محرّكةً : النَّارُ نَفْسُها ، قاله ابنُ فارِس ، ومنه قولهم : ما أَعْظَمَ هذا الوَقَدَ . الوَقَدُ أَيضاً : أتِّقادُهَا أَي فهو مَصدر أيضاً ، كالوَقْدِ ، بفتح فسكون ، والوُقودِ ، بالضم ، والوَقُودِ ، بالفتح الأَخير عن سِيبويه ، وفي البصائر : وهذا شَاذٌ ، والأَكثر أَن الضمَّ للمصدرِ والفَتْحَ للحَطَبِ . وقال الزّجَّاجُ : المَصْدَر مَضمومٌ ويجوز فيه الفَتْح ، وقد رَوَوا : وَقَدَتِ النَّارُ وَقُوداً ، مثل قَبِلْتُ الشيْءَ قَبُولاً ، وقد جاءَ في المصدر فَعُولٌ والبابُ الضَّمُّ ، والقِدَةِ كالعِدَة
--> ( 1 ) زيادة عن القاموس ، ونبه بهامش المطبوعة المصرية وفيه : " في نسخة المتن المطبوع ، بعد قوله : هي والأوفاد قوم ، وقد استدركه الشارح بعد " . ( 2 ) عبارة الأساس : " وبينما أنا في المضيق إذ وفد الله علي برجل . . . " . ( 3 ) في الأساس : تشرفت . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : فلو كنتم الخ كذا في اللسان هنا ، وتقدم في مادة وح د من الشارح واللسان إنشاده : فلو كنتم منا أخذنا بأخذكم * ولكنها الأوحاد . . . قال الشارح : هناك أراد بني الوحد من بني تغلب جعل كل واحد منهم أحدا وفسره في اللسان فقال : وقوله : أخذنا يأخذكم أي أدركنا إبلكم فرددناها عليكم " . ( 5 ) زيادة عن النهاية . ( 6 ) سورة مريم الآية 85 .